الوطن العربي و تحديات تكنولوجيا الاعلام و الاتصال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوطن العربي و تحديات تكنولوجيا الاعلام و الاتصال

مُساهمة  adnnane في الإثنين سبتمبر 07, 2009 3:18 pm

الوطن العربي وتحديات تكنولوجيا الإعلام والاتصال



المؤلف: يحيى اليحياوي

218 ص، البوكيلي للطباعة والنشر

القنيطرة، 1997



"الوطن العربي وتحديات تكنولوجيا الإعلام والاتصال" من الإصدارات الجديدة التي تحتوي على مواد دسمة بين ثناياها، وضمن محاورها الغزيرة نذكر: "ثورة الرقمنة وإشكالية الغزو الثقافي"، "الوطن العربي وإشكالية الغزو الثقافي"، "الوطن العربي بين المتغيرات الدولية والحنين إلى نظام جديد للإعلام والاتصال"... وهو في عمومه يحاول استقصاء قضايا ملغمة في الفكر العربي المعاصر ويواكب المستجدات الملحة التي تواجه الإنسان العربي.

والكتاب من الحجم المتوسط صدر عن دار البوكيلي للطباعة والنشر، وهو يقع في 218 صفحة.



في الجزء الأول " ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال: ثورة الرقمنة وإشكالية اقتصاد الإعلام والاتصال"، يستهل الكاتب تمهيده بالإشارة إلى انحسار الثلاثين الخوالد نسبة إلى فترة الثلاثينات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية والتي عرفت الاقتصاديات الغربية خلالها ازدهارا كبيرا تمثل في ارتفاع الإنتاج المادي.



ويرتكز في بداية تصديه لإشكالية الرقمنة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال إلى ثلاث حقائق ضمنها الحقيقة الأولى التي تعني أن هذا التطور إنما هو نتيجة مخاض، لأن التكنولوجيا هي ملتقى فضاءات متداخلة أو لنقل أن دراسة هذه المسألة تفترض التقاء وتداخلا عميقا بين فضاء التكنولوجيا وفروع معرفية أخرى كالاقتصاد وعلم الاجتماع والسياسة.

فالتكنولوجيا لا تأتي من فراغ، خارج الكتلة الجدلية التي تربطها بالإنتاج وبالعمل.

بعبارة أخرى إن التكنولوجيا نظام اجتماعي له فلسفته وهياكله. وهذا ما يجعل منها تكنولوجيا أكثر ما يجعل منها تقنيات تضبطها عوامل مكانية أكثر منها زمانية.



إن التكنولوجيا ليس من الواجب أن ترادف التجهيز التقني لأنها تحيل إلى المعرفة... وهي مجموعة المعارف المناسبة والضرورية لخلق المستحدثات البشرية وتكيفها وصيانتها. وتشكل هذه المستحدثات الجانب المتفاعل بين بني البشر وبيئاتهم، فهي التي تتيح لهم تعويض النقص الطبيعي في كفاءاتهم تجاه محيطهم المعقد.



التكنولوجيا ليست إذن آلات أو تجهيزات تنتج وتستهلك كباقي وسائل الإنتاج، ولا هي سلعة تتمتع بدور عادي في تكوين رأس المال والرفع من مستوى القدرة الإنتاجية. التكنولوجيا هي أولا وقبل كل شيء عقلية إنتاج وعلاقات إنتاج بحكم السلوكيات والمفاهيم التي تحكم نظام الإنتاج. وهي فضلا عن ذلك جزء من نظام اجتماعي وأخلاقي، وبالتالي من مجموعة قيم كالقيم السائدة في المجتمع التي تتأثر بها وتؤثر فيها وتتفاعل معها.



أما النظرة التقليدية للتكنولوجيا وللتحولات التكنولوجية فهي تعرفها كمجموعة محددة من التقنيات لا تعدو كونها جزءا من عملية انصهار منسقة لموارد معينة والتحولات التكنولوجية مع مرور الزمن.



وهذا يعني باختصار أن التكنولوجيا متوفرة وأن عملية انتشارها إنما تتأتى من احتضان الهياكل الاقتصادية لها.

وإلى جانب هذا هناك إشكالان اثنان على الأقل يوردهما الكاتب لتوضيح مفهوم القطيعة التكنولوجية:



الإشكال الأول ذو طابع مفاهيمي ويتعلق أساسا بطبيعة التكنولوجيا والتحولات التكنولوجية.

والإشكال الثاني تحليلي ويسائل المقاربة الممكنة لمعالجة الارتباط الزمني بين التكنولوجيا والهياكل الاقتصادية أو الإنتاجية.



في المحددات الأساسية لتطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال يلاحظ المؤلف أن هناك محددان اثنان في تسريع وتيرة تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال:

المحدد الأول ويتعلق أساسا بالدور الكبير الذي لعبته الرقمنة والامتيازات التي منحتها لتكنولوجيا الإعلام والاتصال منفردة وفي تعاضدها.

المحدد الثاني ويرتبط على الخصوص بالنمو الضخم الذي عرفته الاقتصاديات الغربية الكبرى نتيجة عولمتها وتطور مؤسساتها الإنتاجية والاجتماعية، وتغيير طبيعة الطلب داخلها وخارج كياناتها.



والرقمنة هي إحدى أقوى التحولات النوعية الكبرى التي عاشها القطاع منذ أكثر من عقدين من الزمن، إذ بفضلها أصبحت هذه الميادين تتوفر على لغة موحدة ومشتركة. فإذا كان الإرسال يتم من ذي قبل بطريقة تشابهية، فإن الرقمنة قد مكنت من تحويل الإرسال إلى إشارة مشفرة في لغة مرقمنة، وهو ما يمثل قلبا "جذريا" للأنظمة المعلوماتية.

ففي ميدان الاتصالات مثلا لم تعد المقاسم الهاتفية مجرد أجهزة لتحويل المكالمات بل عقول الكترونية مبرمجة لإرسال المعطيات المعلوماتية والصوت الإنساني وكذا الصورة (محولة إلى لغة رقمية).



وهذه الرقمنة هي التي مكنت أيضا من تقارب وتمازج الحواسيب وأجهزة الاتصالات. ويعود الفضل في كل هذا إلى تطور الإلكترونيات الدقيقة. وهذا يعني أن معدات معالجة البيانات ونقلها ستتحدث بنفس اللغة.

وما حاول المؤلف تبيانه خلال فصول مبحثه الأول هو التركيز على مجموعة من الأفكار والمعطيات تبدو له أساسية لفهم ومقاربة الصورة التاريخية للتطورات التكنولوجية التي ميزت ومست (ولا زالت تمس وبعمق) قطاع الإعلام والاتصال.



فحاول توضيح أن تاريخ هذا القطاع إنما هو وبالأساس تاريخ التطورات التكنولوجية المتتالية والمتشادة والمبنية على قوة الاكتشافات والاختراعات. كما أن هذه التطورات لا يمكن مقاربتها من خلال مصطلح القطيعة التكنولوجية بل عبر ومن خلال مصطلح التراكم التكنولوجي، إذ تتكامل فيه التكنولوجيا وتتداخل و لاينفي لاحقها سابقها بقدر ما يتبناه وينطلق من نقطة نهايته. وهي بالتالي تعمل في محيط اقتصادي وسوسيوثقافي له منظومة عقائد وسلم قيم.



ويضيف ملاحظة أخرى تفيد أن من هذه التطورات التكنولوجية ما كان لها الدور الحاسم والقوي في الدفع والتسريع بوثيرة نمو واتساع القطاع كظهور الرقائق والإلكترونيات ولا سيما الرقمنة التي كان لها الفضل في الانفجار الإعلامي والاتصالاتي الذي نعيشه نهاية هذا القرن. ويشير أن نهاية هذا القرن تصادف ما اصطلح على تسميته ب "اقتصاد الإعلام والاتصال". وهذا المصطلح حتى لو طابق نمط الإنتاج والاستهلاك الجديد وانحسار النموذج الصناعي التقليدي، فهو لم يفرز بعد ما يمكن تسميته ب "مجتمع الإعلام والاتصال".



أما الجزء الثاني من الكتاب والذي تطرق إلى مقومات الخطاب التكنولوجي العربي وإخفاقاته فهو استنبط مجموعة من القضايا التي يعتبرها أساسية لفهم الإشكالية التكنولوجية في الوطن العربي.

أولى هذه القضايا الأساسية عدم تطابق الخطاب التكنولوجي العربي مع الممارسات التكنولوجية العربية. فإذا كان الخطاب الأورتودوكسي ينطلق من ملاحظة الهوة التكنولوجية بين العرب والغرب، فإنه يقترح تضييقها عبر ما أسماه ب "نقل التكنولوجيا"، بينما ينطلق الخطاب الأول من نفس الملاحظة لكنه لا يتبنى هذا الطرح إلا جزئيا بحكم إيمانه بضرورة تنمية القدرات الذاتية العربية وتأسيس ما يسميه بالعمل العربي المشترك.



وثاني هذه القضايا الأساسية هي غياب استراتيجيات تكنولوجية قطرية ناهيك عن غيابها على المستوى القومي. وهو ما ترتب ويترتب عنه نزيف ضخم للكفاءات العربية واستقطابها من لدن الدول الصناعية الكبرى ومختبرات شركاتها المتعددة الجنسيات، فضلا عن حرمان الأمم من عقول استثمرت في تكوينها موارد مالية وبشرية كبيرة.



وثالثها غياب الرؤية المستقبلية لدور العلم والتكنولوجيا في الوطن العربي.

وما يصدق على التكنولوجيا عموما يصدق قطعا لدى مقاربة تكنولوجيا الإعلام والاتصال خصوصا والثانية على أية حال أحد روافدها الأولى.



والكتاب مطول يضم العديد من المحاور التي تندرج ضمن رؤية تركز على التحديات التكنولوجية التي تواجه الوطن العربي في ميدان الإعلام والاتصال على ضوء النظام الدولي الجديد.

فلم يكن غرضه التفصيل قدر ما كان أساسا طرح الإشكالية الإعلامية والثقافية لهذين النظامين.

وقد حاول التركيز على مجموعة من القضايا أهمها:



+ أن النظام العالمي الجديد للإعلام والاتصال الذي طالبت به دول العالم الثالث في السبعينات وتبنته اليونسكو حينها إنما هو تقييم جاد وعميق لقضايا الاختلال والخلل في العلاقات الإعلامية الدولية شأنها في ذلك شأن العلاقات الاقتصادية.



+ من هنا ففلسفة النظام وأهدافه وأبعاده نبعت أساسا من ضرورة تبني قواعد وأسس جديدة على عكس الممارسات الإعلامية التي سادت مرحلة "الاستقلالات السياسية" على الأقل بالنسبة لدول العالم الثالث.

ويضيف أن المناداة بنظام إعلامي عربي لم يأت من خارج المشروع، مشروع النظام المقترح، بقدر ما حاول تعميق أبعاده الإقليمية على اعتبار محورية مبدأ الحق في الخصوصية داخل النظام.



ويخلص إلى كون مستقبل الوطن العربي عموما، وعلى المستوى الثقافي بوجه خاص، لن يتأتى إلا بحماية الهوية الثقافية من الاختراق أو الغزو. فمستقبلها يكمن في الوعي بالتحديات وتحديد الرؤية الثاقبة لمواجهتها.



"قراءة في كتاب"، عرض أسماء المعلومي، جريدة "الاتحاد" الإماراتية، يومية، دبي، 15 فبراير 1998

adnnane

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى